الشيخ محمد حسن المظفر
138
دلائل الصدق لنهج الحق
فرجع بها رسول اللَّه يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة ، فقال : زمّلوني زمّلوني [ 1 ] ، فزمّلوه حتّى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : كلَّا ! ما يخزيك اللَّه أبدا ، إنّك لتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحقّ . فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ، ابن عمّ خديجة ، وكان امرأ قد تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، وكان شيخا كبيرا قد عمي . فقالت له خديجة : يا بن عمّ ! اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا بن أخي ! ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم خبر ما رأى . فقال له ورقة : هذا الناموس الذي نزّل اللَّه على موسى » [ 2 ] . . الحديث . ورواه البخاري أيضا في باب التعبير بعد أبواب كتاب الحيل ، وزاد فيه قوله : « وفتر الوحي فترة حتّى حزن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم - في ما بلغنا - حزنا غدا منه مرارا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلَّما أوفى بذروة جبل
--> [ 1 ] تزمّل فلان : إذا تلفّف بثيابه وتدثّر ؛ انظر : لسان العرب 6 / 83 مادّة « زمل » . [ 2 ] صحيح البخاري 1 / 4 - 5 ح 3 وج 6 / 300 - 302 ح 450 ، صحيح مسلم 1 / 97 - 98 ، وانظر : المصنّف - لعبد الرزّاق - 5 / 321 - 323 ح 9719 ، مسند أبي عوانة 1 / 102 ح 328 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 7 / 51 وج 9 / 6 ، مصابيح السنّة 4 / 63 - 66 ح 4556 .